حيدر حب الله
85
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أن يستفيد لذلك من علم الاجتماع ، فما هو تعليقكم على ذلك ؟ * لا شك في مظلوميّة سيدتنا الزهراء سلام الله عليها وبركاته وفي سموّ مقامها وعلوّ درجاتها عند ربّها ، ولا ريب في ضرورة تذكير الناس بما جرى على أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، وربطهم بقضاياهم بما ينفع المسلمين ويرفع من حالاتهم المعنوية ومسلكيّاتهم إن شاء الله . وكلّ مناسبة للتذكير بمصابهم وما جرى عليهم وكلّ خطوة في هذا السياق فهي أمر جيّد وحسن ما دامت تقع في خطّ المبادئ العقائدية والقيم الأخلاقيّة والشرعيّة ؛ فإنّ التذكير بأمرهم صلوات الله عليهم فيه أيضاً إحياء حقائق التاريخ التي يراد اليوم من قبل بعض الناس - لا سيما بعض التيارات السلفيّة - طمسها وسدّ باب الحوار فيها والنقاش ، وتجريم البحث في التاريخ . لكن لديّ بعض التعليقات على الكلام أعلاه ، أبرزها - مع تقديري واحترامي الكاملين للعالِم الجليل الذي أشرتم إليه - كما يلي : أولًا : إنّ الكلام أعلاه يقول بأنّ قصّة سليمان وموته ليس فيها أيّ بُعد عقدي ، بينما قصّة الباب فيها بُعدٌ عقدي ، وهو أن نيل المعصوم الشهادة هو مقام مثل مقام العصمة . وهي أوّل مرّة أواجه فيها فكرةً من هذا النوع ، تقول بأنّ نيل المعصوم الشهادة مقامٌ عقائدي . إنّ ما نحتاج إلى معرفته هنا هو تحديد أين تكمن العقائديّة فيه ؟ وكيف ؟ نعم ، هو مقام شامخ للمعصوم ، كما هو مقام شامخ لغير المعصوم ، ولذلك نحن ندعو الله أن يرزقنا الشهادة في سبيله ، لكنّ كونه مقاماً شامخاً مسألةٌ تختلف عن كونه مقاماً عقائديّاً ؛ لأنّ القضيّة تدخل حينئذٍ في الاعتقاد ، ولماذا لا تكون صلاة المعصوم مقاماً عقائدياً أيضاً ؟ وكذلك صومه ، وخلواته بالليل مع ربّه ، وكذلك جهاده ؟